Search
  • Khaled Al-Kulaib

هل الدعوم الحكومية مستحقة؟





من محاري 10 اعوام كنت اسولف مع صديق عزيز جداً على قلبي اسمه عبدالعزيز العنجري ، و كان يقول لي يا ليت اسوي فلم عن تكلفة المواطن الكويتي على الدولة. اقابل فيه شخصيات محلية و دولية اقارن بين ما تنفقه الدول على مواطنيها مع الكويت. و كان يشرح لي شلون بيستند على احصائيات و ارقام متناهية الدقة ، عموماً عبدالعزيز من ادق و اذرب الناس اللي عرفتها. يهتم لادق التفاصيل في كل شي و دائماً استانس استمع له و اسولف وياه حتى و احنا لما نكون في قطبين مختلفين من الآراء.

عموماً احنا في الكويت نعيش في بحر من النعم بسبب ما كفله لنا الدستور و الانظمة من حقوق مكتسبة يمكن ما نستوعبها الا لما نفقدها و اتمنى ما نوصل لهذا اليوم. فعلا الكويت بلد غني و قادر على توفير الاحتياجات الاساسية لمواطنيه و فوق الاحتياجات الاساسية بعد ، لكن لازم نستوعب ان من اللازم ان نصحى و نفكر بعقل للمستقبل. مثل ما احنا تمتعنا بهذه النعم نبي نضمن لابناؤنا او احفادنا و من يليهم ان يحصلون على ما يستحقون. و عشان نحقق عنصر الاستدامة لهذه الخدمات و الامان الاجتماعي لازم نبتدي نحلل كل ما نحصل عليه و نشوف هل هذي الدعوم مستحقة بالشكل اللي يتم صرفه اليوم؟


حسب البيانات التاريخية للهيئة العامة للمعلومات المدنية في الكويت:


  • في عام 1990 كان عدد السكان الكويتيين 578،511 نسمة.

  • و في عام 2021 عدد السكان الكويتيين 1،488.716 نسمة.

  • لكل 1000 مواطن هناك عدد مواليد يبلغ 22 مولود سنويا ، بالمقارنة مع المعدل العالمي وهو 17 لكل 1000 ، و هذا يعتبر معدل عالي في الكويت.

  • من المتوقع في 2050 ان يزداد عدد سكان الكويت ب 5X على الاقل ليصل الى ما يناهز ال 5 ملايين نسمة.

هذي الزيادة الطردية في التعداد من الصعب توفير لها الدعوم الحكومية كما توفرها اليوم ، فمع زيادة التعداد يجب توفير مرافق و بنى تحتية. وكذلك توفير الاساسيات من قوى امنية و خدمات علاجية و مواصلات و طرق و تطوير مدن سكانية و غيرها الكثير من الانفاقات اللازمة لمواكبة هذا النمو.


انا راح اسرد رأيي الشخصي و اللي عنده اي مقترحات او آراء خل يشاركني اياها ، خل نخلي باب النقاش مفتوح في هذا الموضوع. راح اذكر بعض اوجه الدعم اللي لازم يتم تقنينها او تغيير منهجها على الاقل لضمان استدامتها او استدامة جزء منها على الاقل.



اولا: دعم الوقود


كلنا لو نقعد قعدة مصارحة بين انفسنا راح نقر بأننا نستهلك وقود سيارات اكثر من اللازم في مشاوير قد تكون غير لازمه. و اغلبنا ما يلجأ لفكرة المشاركة في القيادة Car pooling فتلاقي ثلاث اشخاص رايحين نفس الوجه و كل واحد بسيارته. هذا النمط يجب ان يتغير على مستوى الفرد بالتوازي مع التغيير المؤسسي اللي راح اشرحه لاحقاً. يعني اعتقد بأن الدعم يجب ان يكون لكمية معينة من الوقود للفرد ، وهذي نقدر نحكمها باستخدام التقنيات ، اي بتخصيص كمية معينة من الوقود المدعوم لكل فرد سواءا عن طريق بطاقته المدنية او اي طريقة أخرى. و كذلك الابقاء على دعم مقنن للشركات للحفاظ على اسعار السلع عند معدلات معينة ، و تحفيز الشركات على استخدام تقنيات تخدم سلاسل الامداد و تضمن التوظيف الامثل لمركباتها اللي تنقل السلع لتحافظ على معدلات استهلاك الوقود المدعوم ، و اي شيء فوق المعدل يدفع بسعر غير مدعوم.


كذلك يجب اجراء اصلاحات مؤسسية لتحسين وسائل النقل العام و تحفيز المواطنين و المقيمين على استخدامها من خلال تطوير محطات النقل و وسائلها و استخدام وسائل مثل المترو و باصات النقل العام الحديثة و النظيفة. الكثير مننا يستخدم هذه الوسائل في سفره دون حرج لانها متوفرة بسلاسة و سهولة. و كذلك يجب اجراء اصلاحات لتحويل المناطق الحضرية و المدنية الى مناطق صديقه لاستخدام وسائل النقل البديله كالدراجات و المشي حين تسمح الاجواء و المواسم بذلك. و ما ننسى تعديل سياسات التوظيف من خلال العمل قدر الامكان لتوطين الموظفين قريبا من مناطق سكنهم.


في رأيي الشخصي المتواضع اعتقد توظيف التقنيات و توفير وسائل نقل عام و اعادة تخطيط و تنظيم المدن راح تضمن اعلى معدلات توفير استهلاك الوقود لتكون الحصة الشهرية او السنوية الممنوحة للفرد او الشركة من الوقود المدعوم اكثر من كافية للوفاء بالاحتياجات.


حسب البيانات المتوفرة من وزارة المالية فإن اجمالي ما يتم انفاقه على دعم الوقود و الغاز المسال قد بلغ 328،371،000 دينار كويتي. فالتحرك لتوفير هذا البند من اليزانية العامة للدولة التي بلغ اجماليها 23،048،000،000 اصبح ملحاً وايجاد حلول عادلة لهذا البند لا بد ان يكون اولوية لدى اهل الاختصاص.


ثانيا: دعم الكهرباء


و هم في هذا الموضوع نحتاج الى جلسة مصارحة مع الذات و التفكير بما تستهلكه الاسرة او الفرد من الطاقة ، و ما هي جوانب الهدر. و لهذا الموضوع كذلك شقين فردي و مؤسسي ، خل ناخذهم واحد واحد.


الهدر الفردي:

  • اغلب بيوت الاسر الكويتية تعتبر مبذرة للطاقة ، فتلاقي فيها غرف و اجهزة لا تمثل ضرورة للفرد بل كماليات من الممكن الاستغناء عنها.

  • في الكثير من البيوت تلاقي صالة للضيوف او ديوانية تستهلك من الانارة و التكييف فوق الحاجة.

  • اغلب البيوت فيها انارات خارجية جمالية فقط و ليست ذات ضرورة.

  • في الغالب الفرد يبحث عن الاجهزة الارخص و ليست الافضل من ناحية توفير الطاقة.

  • عدم الحرص على استخدام تقنيات و ادوات توفر استهلاك الطاقة.

و لهذه الاسباب يجب على الجهات المسئولة في رأيي ان تعمل على تخصيص معدلات استهلاك معقولة للفرد و تقسيم التعرفة الكهربائية لشرائح يتناقص فيها الدعم كلما ازداد الاستهلاك. و بنفس الوقت لازم الفرد يبذل مجهود بتقليل المساحات الغير لازمة في مسكنه ، انتقاء المنتجات الموفرة للطاقة من ثلاجات و سخانات و اجهزة تكييف و انارة. و يجب على الفرد استغلال الاسطح المنزلية لتركيب لوحات شمسية لتوفير الطاقة في منزله لتخفيف الاستهلاك منن الطاقة المستمدة من خطوط الامداد الوزارية. لا يصح ان يستمر دعم الطاقة على النمط الحالي و لا يصح ان نستمر بنفس ثقافة البناء الحالية.


الهدر المؤسسي:

  • الكثير من المرافق العامة تستهلك طاقة زائدة عن الحاجة فكم من المساجد و دور العبادة لها اسقف عالية تستلزم استهلاك تكييف عالي. اذا كان المتبرع في بنيانها يبي يحط تحفه معمارية فيجب عليه تحمل تكاليف ما يزيد عن المعدلات المقبولة.

  • المساجد و المدارس و المرافق الحكومية فيهاا هدر كبير للكهرباء و المياه لعدم استخدامها تقنيات و اجهزة توفر الطاقة و استهلاك المياه. واذكر في تجربة اجريناها مع فريق تطوعي في منطقة العديلية حطينا طابوقه جيري في كل نيقره (سيفون) في مدارس العديلية و مساجدها لتقليل حيز الماء اللازم لملئ خزان النيقره ، و من المدهش ان قل استهلاك الماء في هذه المرافق بنسبة 30٪.

  • اضاءات الشوارع في المناطق السكنية كلها تعمل بالطاقة الكهربائية من خطوط الامداد و تستمر منذ تشغيلها حتى اطفاؤها على درجة توهج واحده حتى و ان كانت الشوارع خالية.

اعتقد بأنه من الممكن طرح حلول مثل استخدام اسطح المرافق لتركيب ألواح شمسية و استخدام منارات المساجد لتركيب مراوح توليد للطاقة مثلا. كما يجب تخصيص دعم محدود لتلك المرافق و ما يزيد عن تلك المعدلات المحددة مسبقا يتم خصم نسبة الدعم عنها.


كما يجب فرض رسوم جمركية او اي رسوم اخرى على الاجهزة الكهربائية التي تستهلك طاقة اكثر من مثيلاتها الموفرة للطاقة. ويجب تقديم تسهيلات للمنتجات التي تعمل بالطاقة البديلة كإعفاءات جمركية او دعوم جزئية. في قانون البناء لبلدية الكويت اذا تقدمت بتصميم يوفر الطاقة بشكل مجدي يتم منحك تسهيلات خاصة ، و اذكر في اوائل عام 2000 قام مالك بيت في منطقة القرين او هدية -ما اتذكر بالتحديد- باستخدام الاسمنت الابيض في كل هيكل البيت حسب وصف المهندس لي و منحتهم البلدية نوع من الحوافز و اعطته جائزة لأفضل تصميم بيت موفر للطاقة ، حيث ان المعامل الحراري للاسمنت الابيض اقل بكثير من الاسود و عليه راح يوفر الكثير من استهلاك التكييف. وفي المملكة العربية السعودية توفر هيئة المواصفات السعودية تطبيق اسمه تأكد يقوم فيه المستهلك بتصوير ال QR Code لاي منتج ليبين كفاءته بإستخدام الطاقة الكهربائية ، نتمنى ان نتبع مثل ذلك المسار لتوعية المستهلك قبل اتخاذ قرار الشراء. و اما ما يخص انارات شوارع المناطق فمن اللازم ان تتحول جميعها للعمل بالطاقة الشمسية ، و في انارات فيها مجسات حركة فتتوهج اذا كان في مشاة او سيارات و تخف اضاءتها اذا توقفت الحركة بالشارع. و بالتأكيد في حلول كثيرة نقدر نطبقها و افكار ابداعية قادرين عليها اهل الاختصاص و ما ذكرته هو فقط رأي شخصي متواضع من اطلاع بسيط عن ما هو متوفر.


و في دراسة مفصلة اعدتها شركة Marmor تقول أن الحكومة الكويتية تدفع حوالي 2.84 مليار دينار كويتي سنويًا كدعم لإنتاج الكهرباء والماء. وفي ظل الأوضاع الحالية، يمكن أن ينمو الاستهلاك المحلي بمعدل ثلاثة أضعاف بحلول عام 2035، بينما يمكن أن يرتفع حجم الدعم ليصل إلى 7.64 مليارات دينار كويتي. فمن الواضح ان هذا النهج غير مستدام و يجب اصلاحه من جميع الجوانب الفردية و المؤسسية.


قائمة الدعوم الحكومية طويلة و الصراحة ما ابي اطولها عليكم و اسردها كلها في مقال واحد ، ولكن ان شاء الله لنا مقالات اخرى تتطرق لدعوم اخرى مثل:

  • التعليم المجاني ، انفاقات و حلول.

  • العلاج و الطب المجاني ، انفاقات و حلول.

  • التموين و سياسة منحه.

  • الرعاية السكنية و النهج المتبع فيها.

اذا اكتملت المقالات يمكن نوفر ماده حلوه حق فيلم صديقي العزيز عبدالعزيز العنجري.


ودي اقول چم شغلة قبل لا اختم ، تراني مو مختص بالمواضيع اللي طرحتها و لكن ابديت فيها وجهة نظر باللي قدرت عليه و بالتأكيد في اللي اقدر مني على طرح حلول اكثر تناسباً. و مو هدفي من الاقتراحات تجريد المواطن من الدعوم و لكن تغيير منهجها لتستمر لاطول فترة ممكنه و لازم نتقبل فكرة ان في يوم من الايام ممكن ما يحصل ابناؤنا على اي دعوم اذا صار تغير كبير في اقتصادات العالم ، فلازم نبتدي من اليوم نسوي اي شي يقلل من الآثار و التبعات.


ممكن ان في من يقول خل يحلون مشاكل الهدر في اماكن ثانية بعدين اييون لجيوب المواطنين و انا اختلف مع هذا الطرح. علاج الهدر في اماكن اخرى بالدولة ماهو موضوع المقال ، و ما اختلف ان لازم تتعالج بس بنفس الوقت يتم العمل على تقنين الدعوم و تغيير منهجيتها. والا اللي ممكن يطرح فكرة ان احنا نتبرع لدول و تبينا نفقد الدعم ، الموضوعين مالهم اي ارتباط ببعض ، الدعوم بصيغتها الحالية اشد خطوره من التبرعات ، و علاج و تقنين التبرعات ماهو موضوع هذا المقال. ودي ان نتعامل مع الافكار بعقلانية و نعالج كل مشكله على حده بدون الربط اللي ماله اي اساس علمي فهو مجرد ربط عاطفي و ميول للمصلحة الفردية الآنية و تغليبها على المصلحة العامة.


و في الختام ، يا ريت لو الأمانه العامة للاحصاء توفر بيانات سنعة و سهلة للبحث عنها لان طلعت عيوني على ما طلعت چم رقم.


رايكم يهمني بالتعليقات و اعتقد هذي ممكن تكون نقطة انطلاق لمساحة حوارية حلوة نقدر نسولف فيها و نستفيد من تجاربكم و معلوماتكم.


عاد اللي وده يسوي بيته او شقته منزل ذكي خل يتواصل معانا و احنا بالخدمة.









5 views0 comments

Recent Posts

See All